بدأت جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة عمل الحكومة ومساءلتها بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب السابق دوري شمعون.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن المجلس اختار «المناقشة العامة لجلسة اليوم وليست جلسة استجواب أو مساءلة».
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن واقع لبنان «صعب جداً»، مشدداً على أن الخروج من الأزمة ليس مستحيلاً، وأن لبنان لم يختر الحرب بل فُرضت عليه، لافتاً إلى أن كلفة الحروب الأخيرة التي جُرّ إليها لبنان باهظة جداً.
وأوضح سلام أن كلفة الحروب تجاوزت 20 مليار دولار، وقد تتخطى 27 مليار دولار عند استكمال احتساب كلفة حرب 2026، مشيراً إلى أن الحرب فاقمت الأزمات المعيشية المتراكمة ورفعت الأعباء عن العائلات اللبنانية، ومؤكداً أن الحكومة لن تستسلم لهذا الواقع.
وشدد على أن الدولة كانت حاضرة بقوة وأدت واجبها ضمن الإمكانات المحدودة المتاحة لها، مؤكداً أن الحكومة ركزت جهودها على تأمين عودة كريمة للنازحين، لا سيما إلى الضاحية الجنوبية والنبطية والزهراني وصور، والعمل على إعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة وإغلاق مراكز الإيواء.
وأشار سلام إلى أن حجم الدمار يفوق قدرة الدولة على تحمله بمواردها الحالية، ما يستدعي دعماً وتمويلاً عربياً ودولياً كبيراً، مؤكداً أن «لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة»، ومجدداً التأكيد على أهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
ولفت إلى أن معالجة أزمة الكهرباء وبناء معامل جديدة يحتاجان إلى استثمارات بمليارات الدولارات لا تستطيع الدولة تأمينها وحدها، محذراً من استغلال حاجة الناس إلى الكهرباء، ومؤكداً أن ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً لا يبرر مخالفة أصحاب المولدات الخاصة للتسعيرة الرسمية.
وأكد سلام أن حكومته عملت على تثبيت موقع لبنان على الخريطة الإقليمية وإعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، خصوصاً مع السعودية ودول الخليج، مشدداً على أن الاستقرار المستدام لا يتحقق من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة وحدها.
وفي ملف التفاوض مع إسرائيل، قال سلام إن المفاوضات المباشرة ليست أمراً سهلاً، مؤكداً تمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه، وأن السيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية وحصر السلاح بيدها.
من جهته، قال نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب: «لم نفهم حتى اللحظة ما هو اتفاق الإطار»، متمنياً من رئيس الحكومة أن يشرح ماهيته وما المتوقع تحقيقه منه، ولافتاً إلى أن «التكهنات والكلام الذي نقل في الإعلام عن انقسامات وردود ليس بريئاً إنما محضر له».
وشهدت الجلسة تلاسناً وسجالاً بين عدد من النواب والنائب عن كتلة «الوفاء للمقاومة» علي عمار، على خلفية مداخلته. وقال عمار: «كنت أتمنى ألا يعتمد رئيس الحكومة سياسة الإغفال والتغافل عن تاريخ العدوانية الإسرائيلية، حتى قبل ظهور وبروز المقاومة في لبنان»، مضيفاً: «المقاومة باقية ما دام هناك شبر من أرضنا محتل».
كما وقع سجال بين عمار والنائبة بولا يعقوبيان، وتلاسن بينه وبين النائب أشرف ريفي، تخلله تبادل اتهامات بالعمالة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب التوتر داخل القاعة.
وفي السياق، هدد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالانسحاب من الجلسة بسبب الوقت الممنوح للنواب للكلام، وقال: «نحن معارضة مسؤولة وأنا رئيس المعارضة ويجب أن نأخذ وقتاً أكثر للمناقشة».
وأضاف باسيل مخاطباً بري: «ما فيك تحسبنا من ضمن الحكومة وتعطينا 5 دقائق ونحن بالمعارضة، وكل نائب من تكتّلنا يريد أكثر من 15 دقيقة بعد تقديمنا 50 سؤالاً للحكومة»، مشيراً إلى أن الحكومة ردت على 14 سؤالاً فقط.
وقال باسيل إن «الحكومة وعدت بالحياد فأصبحت حكومة المحاور، ووعدت بحماية السلم الأهلي ففتحت باب الفتنة، ووعدت بحصرية السلاح فكلفت الاحتلال به».
وأضاف: «وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة، وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء، وأنتم شركاء لـ"الحزب" إذ تتقاسمون معه السلطة».
وفي ملف التفاوض، قال باسيل: «نحن مع التفاوض مع إسرائيل، ولكن التفاوض ليس غطاءً لاستمرار الحرب بل لوقفها، ونحن مع اتفاق الهدنة ومع اتفاق سلام ولكن ليس استسلاماً».