كتبت يولا هاشم في «المركزية» أن مرتفعات علي الطاهر تحولت، في ظل تضارب المواقف الإسرائيلية بشأن الانسحاب منها والجدل اللبناني حول قدرة الدولة على فرض سيادتها وحصر السلاح، إلى ساحة اختبار لمعادلة الأمن في الجنوب. وبين رواية إسرائيلية تربط التسليم بشروط أمنية صارمة تستهدف نزع وجود حزب الله، وقراءة لبنانية تحذر من تكريس «منطقة أمنية» جديدة، يواجه الجيش اللبناني اختباراً صعباً يتعلق بقدرته على استلام الأرض وفرض سلطة الدولة.
وقال العميد جورج نادر لـ«المركزية» إن ما بعد علي الطاهر ينطوي على احتمالات عدة، «لأن لا أحد يمكنه الجزم». وأوضح أن الاحتمال الأول يتمثل في مواصلة الجيش الإسرائيلي التقدم نزولاً غرباً باتجاه الساحل، واحتلال القرى المحيطة بالنبطية، وهي ميفدون وشوكين والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت، بهدف محاصرة النبطية وإرهاقها واحتلالها بعد تدميرها.
وأضاف نادر أن هذا الاحتمال قد يتيح احتلال كامل منطقة شمال الليطاني، بين الليطاني والزهراني، مشيراً إلى أن العملية ممكنة لكنها مكلفة بشرياً وليست سهلة، إلا إذا جرى اعتماد أسلوب الأرض المحروقة والتهجير كما يحدث جنوب الليطاني. ولفت إلى رمزية النبطية باعتبارها مركز المحافظة وتضم الإدارات الأساسية للدولة.
أما الاحتمال الثاني، بحسب نادر، فهو التقدم شمالاً باتجاه جبل الريحان وجبل سجد وجبل صافي، وهي جبال تشرف على صيدا وقسم من جبل لبنان وعلى جزء كبير من البقاع الغربي. وقال إن ذلك يعني وضع الجنوب كله تحت النار، بحيث لا يستطيع أحد التحرك من صيدا وصولاً إلى الخط الأزرق، معتبراً أن هذا الاحتمال وارد أيضاً.
ورأى أن الاحتمال الثالث هو بقاء إسرائيل واستثمار نجاحها في علي الطاهر في الانتخابات الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار التدمير والقصف اليومي وجرف القرى والبلدات ومسحها عن الخريطة، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تبقى على هذا الخيار رغم التهديدات التي يطلقها مسؤولون عسكريون ومدنيون من حين إلى آخر.
وقال نادر إن لبنان أمام «مرحلة خطيرة جداً»، خصوصاً في ظل التصرف الإسرائيلي في الجنوب، حيث تُجرف القرى وتُزال معالمها نهائياً. وتساءل: «فإذا احتل أرضاً ما، لماذا يجرفها؟ هذه الأرض لا تشكّل خطراً عليه خاصة أنه احتلها وأصبحت فارغة من سكانها، وبالتالي لا تشكّل تهديداً له».
واعتبر أن إسرائيل تستخدم أسلوب إبادة الأرض والبنية التحتية والفوقية لمنع الأهالي من العودة إلى الجنوب، مؤكداً أن هذا القرار، وفق اعتقاده، اتُخذ على مستوى السياسة في إسرائيل، ولا سيما لمنع عودة الأهالي إلى جنوب الليطاني.
وأضاف أن «المرحلة خطيرة جداً»، مشيراً إلى أن الأهالي اقتُلعوا جميعاً من أرضهم، ويقيمون في بيئة ومنطقة وعادات مختلفة عما اعتادوا عليه، بعيداً عن أرضهم ومورد رزقهم، وقال إن لبنان يمر بأصعب حالة منذ الحرب الأهلية.
وعن المفاوضات التي جرت أمس بين سفيري لبنان وإسرائيل في الخارجية الأميركية، قال نادر إنها تهدف إلى الحفاظ على ماء الوجه وإظهار استمرار الحوار والتفاوض، مؤكداً أنه «حتى الساعة لا مفاوضات فعلية بين إسرائيل ولبنان». وأوضح أنها تأجلت إلى تشرين، لأن إسرائيل لا تريد التفاوض إلا وفق شروطها.
وأشار إلى أن الضغط الأميركي يخفف قليلاً من وتيرة العمليات الحربية وقصف المناطق الأخرى، سواء في جبل لبنان أو الضاحية الجنوبية لبيروت أو البقاع، لكنه قال إن إسرائيل، عندما تشعر بأن أمنها القومي مهدد، لا ترد على الولايات المتحدة أو غيرها. وختم بضرورة فهم تفسير إسرائيل للأمن القومي، لأن لبنان، بحسب تفسيرها وشروطها ونمطها، «يسير اليوم».