"المُلحق الأوروبي" للمونديال.. الكبار تحت الاختبار قبل الحسم ولا ضمانات

"المُلحق الأوروبي" للمونديال.. الكبار تحت الاختبار قبل الحسم ولا ضمانات
"المُلحق الأوروبي" للمونديال.. الكبار تحت الاختبار قبل الحسم ولا ضمانات
أثبتت مباريات الملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم لكرة القدم أن المنتخبات الكبيرة، مهما كان رصيدها التاريخي، لا تدخل هذه المواجهات بهدف الإبهار، بل بهدف التأهل أولاً. فمثل هذه المباريات تكون مشحونة بالتوتر، وغالباً ما تُحسم بجزئيات بسيطة، لذلك بدا واضحاً أن كثيراً من المنتخبات صاحبة التاريخ اختارت الواقعية بدل المجازفة، وتعاملت مع اللقاءات باعتبارها اختباراً للأعصاب أكثر من كونها مناسبة لتقديم كرة ممتعة.

إيطاليا، على سبيل المثال، التي فازت على حساب أيرلندا الشمالية 2-0، ظهرت كمنتخب يعرف جيداً كيف يتصرف في هذا النوع من المباريات. لم تقدم أداءً لافتاً من الناحية الجمالية، لكنها أظهرت كثيراً من العملية والخبرة، وهو أمر طبيعي في ملحق لا يحتمل الكثير من الهفوات. المنتخب الإيطالي بدا مهتماً بالنتيجة أكثر من المظهر، وهو ما يعكس إرثاً طويلاً في التعامل مع المواعيد الصعبة، لكنه في المقابل يترك إحساساً بأن الفريق يحتاج إلى وضوح أكبر على المستوى الهجومي في المرحلة المقبلة.

أما السويد، التي تخطت اوكرانيا بـ3-1، فكانت من بين المنتخبات التي ظهرت بصورة فنية أفضل، إذ بدت أكثر تحرراً وثقة في الحلول الهجومية. وهذا النوع من الأداء له قيمة كبيرة في مباريات الملحق، لأنه يمنح الفريق تفوقاً نفسياً إلى جانب التفوق الفني. فالمنتخب الذي يفوز ويقنع في الوقت نفسه، يبعث برسالة مهمة إلى منافسيه بأنه لا يعتمد فقط على تاريخه، بل على جاهزية حقيقية داخل أرضية الملعب.

وبالنسبة إلى بولندا، التي فازت على البانيا 2-1، فقدمت مثالاً مختلفاً على شخصية المنتخبات صاحبة الخبرة. ربما لم تكن الطرف الأفضل طوال المباراة، لكنها أظهرت قدرة واضحة على التماسك ومجاراة الصعوبات والعودة في الوقت المناسب. وهذا عامل مهم جداً في هذه المرحلة، لأن الملحق لا يمنح الأفضلية دائماً للأجمل أداءً، بل للفريق الأكثر صلابة وقدرة على الصمود تحت الضغط.

تركيا بدورها قدمت إشارات مشجعة، بعد الفوز بهدف على رومانيا، إذ بدا منتخبها أكثر نضجاً وانضباطاً، مع امتلاكه عناصر فردية قادرة على صنع الفارق. هذا التوازن بين التنظيم والرغبة في المبادرة قد يكون من أبرز نقاط قوتها في مشوارها، خصوصاً أن مباريات الملحق تحتاج إلى فريق يعرف متى يهاجم، ومتى يهدئ الإيقاع، ومتى يوجه الضربة الحاسمة.

وفي الجهة الأخرى، بدت الدنمارك من بين المنتخبات التي بعثت بأقوى الرسائل، بعدما ظهرت بثقة كبيرة وقدرة واضحة على فرض شخصيتها
بالتالي، أكد ملحق المونديال مرة أخرى أن التاريخ وحده لا يكفي، لكنه يبقى عاملاً مهماً حين يجتمع مع الخبرة والهدوء. بعض المنتخبات العريقة نجحت في العبور من دون أن تقدم الإقناع الكامل، وبعضها استثمر اسمه الكبير بأداء أكثر اتزاناً وثباتاً. وفي الحالتين، يبقى الثابت أن هذه المرحلة لا ترحم، وأن الاقتراب من كأس العالم يفرض على كل منتخب أن يكون في أعلى درجات الجاهزية، لأن الفرصة هنا لا تتكرر بسهولة.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى