Advertisement
والأهم أن هذا المال لا يدخل تلقائياً إلى خزينة تشيلسي ولا يتحول إلى ميزانية تعاقدات، فهو في الأساس ثمن أسهم يُدفع إلى الشركاء المغادرين. وما حصلت عليه "كليرليك" هو السيطرة على القرار بعد شراء حصتي تود بويلي ومارك والتر، لا شيكاً بقيمة 5 مليارات للنادي.
إذاً، ما الذي يشتريه المستثمر؟
أولاً، يشتري مقعداً نادراً داخل الدوري الإنكليزي، أي حصة مستمرة من أكبر سوق بث كروي في العالم، شرط بقاء الفريق في موقعه الرياضي. تشيلسي لا يمتلك حقوق البث منفرداً، لكنه يستفيد من التوزيعات الجماعية للدوري ومن عائدات المشاركات الأوروبية والعالمية.
ثانياً، يشتري علامة تجارية تشكلت خلال أكثر من قرن، ولديها جمهور عالمي يمكن تحويله إلى عقود رعاية ومبيعات قمصان ومحتوى رقمي وجولات تجارية. هذه القيمة لا تظهر كاملة في أرباح موسم واحد، لكنها تدخل بقوة في أي تقييم بعيد المدى.
ثالثاً، يشتري محفظة من عقود اللاعبين وأكاديمية قادرة على إنتاج لاعبين أو بيعهم. اللاعب هنا ليس مجرد مهاجم أو مدافع؛ بل أصل يمكن أن ترتفع قيمته أو تنهار. كما أن المحاسبة تضيف كلفة انتقاله تدريجياً إلى المصروفات طوال مدة العقد، ولذلك قد تتضمن الخسارة السنوية مبالغ محاسبية كبيرة لا تُدفع كلها نقداً في السنة نفسها. لكن ذلك لا يعني أن الخسارة وهمية، إذ تبقى الرواتب وأقساط الانتقالات والفوائد والتكاليف التشغيلية التزامات حقيقية.
رهان "كليرليك" بسيط في فكرته وصعب في تنفيذه: تحويل تشيلسي من نادٍ ينفق بكثافة إلى منصة رياضية وترفيهية ترفع إيراداتها من الملعب والرعاية والبطولات وتجارة اللاعبين، ثم تصبح قيمتها أعلى عند بيع حصة منها مستقبلاً.
لهذا لا يدفع المستثمر ثمن الفريق الحالي وحده، ولا ثمن الأرض، ولا أرباح السنة الماضية. إنه يدفع مقابل الندرة والعلامة التجارية وحقوق الوصول إلى بطولات كبرى، والأهم مقابل مستقبل لم يتحقق بعد. وتقييم الخمسة مليارات ليس شهادة بأن تشيلسي سليم مالياً؛ بل هو سعر رهان مرتفع جداً على قدرته في أن يصبح كذلك.