أفادت صحيفة «نداء الوطن»، نقلًا عن موقع «أكسيوس»، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعمل على وضع استراتيجية لما بعد الحرب ضد إيران، تركز على جهد إقليمي لاحتواء النظام الإيراني وتوسيع نطاق التطبيع بين إسرائيل وجيرانها.
وبحسب «أكسيوس»، تشمل العناصر الرئيسية المطروحة بوصفها أجزاء محتملة من الاستراتيجية إنشاء اصطفاف إقليمي بين حلفاء الولايات المتحدة لاحتواء إيران، على أن تكون واشنطن ضامنة له، إلى جانب بذل جهد منسّق لدفع التداعيات الإقليمية لهجمات 7 أكتوبر نحو نهايتها، عبر ضمان الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة ترامب بشأن غزة، والتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، وتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان.
وتتضمن الخطة أيضًا توسيع «اتفاقات أبراهام» والتوصل إلى اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل، فيما أوضحت الرياض مرارًا أن التطبيع مع تل أبيب يتوقف على مسألة إقامة الدولة الفلسطينية.
ورغم أن الخطة لا تزال في المراحل الأولى من الصياغة، وفقًا لـ«أكسيوس»، فإن هدفها توجيه المقاربة الأميركية في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب مع إيران وخلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب. ويخيّم على عملية التخطيط استحقاقان كبيران، هما الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل والانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني المقبل.
وتأمل إدارة ترامب أن تكون أي حكومة إسرائيلية جديدة تتشكل بعد الانتخابات مستعدة وقادرة على التعاون في استراتيجية ما بعد الحرب. لكن مسؤولين أميركيين يشددون على أن ترامب سيدفع نحو تنفيذها بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، حتى إذا أسفرت عن جمود سياسي.
بالتوازي، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع ذخائر «الهجوم المباشر المشترك واسعة المدى» إلى السعودية بقيمة تقديرية تبلغ خمسة مليارات دولار، إضافة إلى صفقة محتملة لبيع محركات «أيه جي تي 1500» إلى السعودية بقيمة تقديرية تبلغ 750 مليون دولار.
كما وافقت الوزارة على توفير محتمل لخدمات صيانة طائرات «أف 16» وغيرها من العتاد ذي الصلة إلى عُمان، بتكلفة تقديرية تبلغ 188 مليون دولار، وعلى بيع محتمل لطائرات هليكوبتر «بيل 412 إي بي إكس» وغيرها من العتاد ذي الصلة إلى العراق بقيمة 150 مليون دولار.
في غضون ذلك، هدّد ترامب بأن بلاده قد تضرب موقع «جبل الفأس» الإيراني «قريبًا جدًا». ويُشتبه في أن الموقع، الواقع قرب منشأة نطنز النووية، يضم منشأة نووية سرية شديدة التحصين.
وأفادت قناة «العربية» بأن صواريخ أطلقتها إيران اعترضت في شمال الأردن، بينما كان الجيش الإيراني قد أشار إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه تدريجيًا نحو تنفيذ عمليات «استباقية».
إلى ذلك، كشفت وكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على دول أخرى في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يقضي بإحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عامًا.
وفي حال إقراره، سيأتي القرار استكمالًا لقرار آخر اعتُمد في 12 حزيران 2025، وخلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، لعدم تعاونها الكامل في تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.
ومن شأن صدور القرار المحتمل أن يمثل أيضًا ذروة خلاف بشأن وصول الوكالة إلى المواقع النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، وإلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
وفي سياق عملية «المنبوذ الاقتصادي» ضد إيران، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها قطعت «شرايين مالية حيوية للنظام الإيراني في تركيا»، بعدما فرضت عقوبات على مصرف «غولدن غلوبال»، الذي يتخذ من تركيا مقرًا، وعلى الشركات التابعة له، على خلفية تسهيل معاملات بعشرات الملايين من الدولارات لصالح «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وتوفير إمكانية أساسية للنظام الإيراني للوصول إلى خدمات البنوك المراسلة، بما يتيح له نقل أمواله دوليًا.
لاحقًا، ادعى «غولدن غلوبال» أنه استوفى جميع المتطلبات المتعلقة بالقواعد المصرفية المحلية والدولية ومعايير الامتثال، زاعمًا أن «الأفراد والكيانات الواردة بقرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي ليسوا عملاء لدى البنك ولم تجرِ معهم أي معاملات تجارية مباشرة أو غير مباشرة». وتعهد المصرف باتخاذ الإجراءات اللازمة واللجوء إلى الوسائل القانونية للطعن في القرار وفقًا للوائح المحلية والدولية.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، تعليقًا على العقوبات الجديدة، أن «المؤسسات المالية تواصل اكتشاف، بالطريقة الصعبة، أننا جادّون بشأن عملية “المنبوذ الاقتصادي”. وبينما نأمل ألّا تكون هناك حاجة إلى فرض عقوبات على مزيد من المصارف، فإن ذلك يعتمد في نهاية المطاف على مدى سرعة عودة المجتمع الدولي إلى رشده ووقف دعمه للنظام الإيراني القاتل».
وتوجه بيسنت إلى الجهات التي لا تزال تدعم طهران بالقول: «نحن نعرف من أنتم، ونعرف أين أنتم، وسنواصل اتخاذ الإجراءات بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا إلى أن نكون قد دفنّا رأس الأفعى الإيرانية».
وكشف بيسنت أنه منذ إعادة فرض الحصار البحري على إيران، لم تنجح أي شحنة من النفط الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين، مشيرًا إلى أنه «لا يمكن تجديد المخزونات فيما يتكدّس النفط الخام على متن السفن العالقة داخل المضيق».
وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يعمل مع الولايات المتحدة والشركاء في مجموعة السبع للضغط على إيران، والمساهمة في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار، بعدما كان بيسنت قد أعلن انضمام الاتحاد الأوروبي رسميًا إلى عملية «المنبوذ الاقتصادي».
وفي سياق متصل، أقرت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني بأن البلاد تواجه ضغوطًا اقتصادية وحالات نقص، مشيرة إلى أن العقوبات الأميركية أثرت في تنفيذ مشاريع البنية التحتية في أنحاء البلاد.
وكشف محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أن البنك سيتدخل في سوق صرف العملات الأجنبية «في الوقت المناسب وبشكل حازم» عند الضرورة، مقرًا بأن الحرب مع الولايات المتحدة تسببت في «تقلبات غير طبيعية في السوق».