قبل أيام على انتهاء الحملة الدعائية للإنتخابات الرئاسية، احتدم الخلاف بين المرشحين عبد المجيد تبّون وعزالدين ميهوبي، بشأن استمالة دعم دوائر السلطة في البلاد، وسط صراع خفي بينهما للفوز بمساندة حزب جبهة التحرير الوطني القوي والعتيد، والذي يغيب لأول مرة عن المشاركة في هذه الإنتخابات.
وكانت حملة المرشح المستقل للرئاسيات، عبد المجيد تبون، تقدمت بشكوى لدى السلطة المستقلة للانتخابات، ضد مديرية حملة المرشح عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي، اتهمته فيها باستغلال المؤسسة العسكرية في حملته الإنتخابية، واعتبرت أن حملته "إرتكبت تجاوزات في التهديد والترهيب عن طريق القيام بنشر الفتنة بين عموم المواطنين والدعاية المغرضة بالترويج لأخبار مفادها أن عز الدين ميهوبي هو رئيس الجمهورية القادم وفق تعليمات فوقية"، في إشارة إلى المؤسسة العسكرية. إلا أن ميهوبي نفى هذا الأمر مؤكدّا أن حملته نزيهة.
وفي ظل هذه الاجواء يترقبّ الرجلان قرار حزب جبهة التحرير الوطني بخصوص دعم أحد المرشحين في هذه الإنتخابات، والذي يعتقد أنه سيكون حاسما في الرفع من حظوظ أحدهما للفوز بكرسي الرئاسة.
ويتوقع أن يفصح حزب جبهة التحرير الوطني (حزب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة)، عن هويّة المرشح الذي سيدعو مناضليه ومنخرطيه للإصطفاف ورائءه والتصويت له، نهاية الأسبوع الحالي، بالتزامن مع انتهاء الحملة الدعائية للإنتخابات يوم الأحد المقبل وقبل الدخول في فترة الصمت الإنتخابي.
المنافسة على أشدّها
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عادل أورابح إن المنافسة على أشدّها بين المرشحين، للفوز بدعم حزب جبهة التحرير الوطني، باعتبار أهمّية القواعد الانتخابية لهذا الحزب، كونها الفئة الوحيدة تقريبا التي ستشارك في التصويت وتذهب إلى مراكز الإقتراع إلى جانب الأسلاك الأمنية، في ظلّ المقاطعة الشعبية الواسعة والمنتظرة لهذه الإنتخابات.
وأضاف أورابح للعربية.نت أن الجيش لا يملك مرّشحا بعينه لدعمه، حتى وإن كانت قيادة الأركان لها ميول ما، مضيفا أن دور شبكات بوتفليقة الإنتخابية وعصبة رجال الأعمال واستقطابها سيكون مهمّا لأي مرشح، لافتا إلى أنّها تحيط حاليا بالمرشح المستقل عبد المجيد تبون أكثر من عزالدين ميهوبي، رغم أن حزب جبهة التحرير يتجه لدعم الأخير في الإنتخابات.
ولكن الكاتب الصحفي المختص بالشأن السياسي جلال مناد، لا يعتقد أن موقف حزب جبهة التحرير سيكون له وزن كبير في الانتخابات أو تأثيرا على النتائج، مرجعا ذلك إلى الأزمة التنظيمية والسياسية التي تعصف به منذ تنّحي بوتفليقة وسجن أمينية العامين بتهم فساد خطيرة، والتي ضربت صورته وقسمت ظهره وجعلت كوادره ينفرون منه، مضيفا أنه صار من الصعب على الحزب اليوم أن يفرض على مناضليه وقياداته ومنخرطيه الإنضباط يوم الإقتراع، إذا ما اختار دعم مرشح معيّن في الإنتخابات المرتقبة.
وقبل أسبوع على الذهاب لمراكز التصويت، يجد الجزائريون صعوبة في التكهنّ بهوية رئيسهم القادم بين المرشحين الخمسة، الذين تبدو المنافسة بينهم مفتوحة على عدة سيناريوهات وحظوظهم متساوية للوصول إلى قصر المرادية، بينما ترتفع احتمالات المرور إلى جولة ثانية من هذه الإنتخابات.