أردوغان يلوّح بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا

أردوغان يلوّح بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا
أردوغان يلوّح بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا

أثارت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي تحدث فيها عن إمكانية إرسال جنود أتراك إلى ليبيا، غضبا ليبيا واسعا وخلفت استياء كبيرا بشأن تمادي أنقرة في التدخل بالشؤون الليبية، وسط دعوات للتظاهر ضد الغزو التركي لبلادهم وعبث أنقرة بسيادتها.

والاثنين، أكدّ أردوغان استعداد بلاده لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، إذا طلبت ذلك حكومة الوفاق في طرابلس، مشددا على أنه سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين مسألة دعم موسكو لقوات الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر.

وقال أردوغان في مقابلة للتلفزيون الحكومي "تي آر تي"، إن تركيا استخدمت حقها النابع من القانون الدولي فيما يتعلق بمذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع ليبيا، مضيفا أن تركيا وليبيا يمكن أن تقوما بعمليات استكشاف مشتركة في شرق البحر المتوسط.

وانتقد الليبيون بشدّة سعي أنقرة للتدخل عسكريا في ليبيا والتوسع على حسابها في المتوسط، عبر اتفاق غامض لا تزال تفاصيله غير معلنة، حيث أصدرت منظمات وطنية بيانات، نددت فيها بتصريحات الرئيس التركي وتلويحه بإرسال جنوده إلى ليبيا.

مقدمة لغزو

وفي هذا السياق، اعتبرت كل من "مجموعة أبناء ليبيا " و"الحراك من أجل ليبيا "، أنّ ما يتحدّث به أردوغان هو مقدمّة لغزو ليبيا هدفه تكرار ما تقوم به عصاباته وعملائه في شمال سوريا من مجازر هدفها تغيير التركيبة السكانية هناك، ودعت المنظمتان الليبيين، إلى الخروج يوم الجمعة القادمة في مظاهرات عارمة في كافة مدن البلاد، ضد هذا التمهيد السافر لغزو ليبيا، والدفاع عن الوطن وصد كل المؤامرت التي تحاك ضدّه.

وفي السياق ذاته، يرى المحلّل السياسي الليبي وائل البكري، أن ما يفعله أردوغان في ليبيا هذه الأيام، هو توظيف حكومة فايز السراج في الصراع الإقليمي والدولي، كاستخدامه لجبهة النصرة وهيئة تحرير الشام في المفاوضات السورية في سوتشي و أستانا.

"من أجل ترسيم الحدود"

وأضاف البكري لـ"العربية.نت" أن أردوغان لم يتدخل في ليبيا، بعد بدء معركة تحرير طرابلس من طرف الجيش الليبي شهر أبريل الماضي، إلا من أجل ترسيم الحدود، لكنّه قلل من تصريحاته الأخيرة بشأن إمكانية إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، مشيرا إلى أن "كل ما يفعله الآن هو إطلاق بالونات في الهواء و تجربة صدى سياسة إعلان التأثير التي يمارسها، لأنّه يدرك تماما قواعد الإشتباك لحلف الناتو ويعلم أن قدومه لليبيا يعني فتحه لمعركة كبرى بين الليبيين والأتراك".

وأوضح أن أردوغان تدّخل عمليا في ليبيا منذ عدة أشهر تحت غطاء التعاون الأمني والعسكري وأرسل شحنات أسلحة وطائرات مسيّرة إلى قوات الوفاق، لكنّه "لن يغامر بتدخل عسكري بريّ سيدفع الدول الكبرى لمعاقبته خاصة دول الاتحاد الأوروبي"، مؤكدّا أن احتمال تدخلّه "يعني اندلاع انفجار كبير في المنطقة، يجب أن تستعدّ وتتحدّ الأمة العربية والإسلامية لمواجهته ووقف هذا العبث والجنون".

ومن جانبه، اعتبر الكاتب الصحفي المتخصص بالشأن التركي يوسف الشريف، أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشأن استعداد بلاده لإرسال عسكرييها إلى ليبيا، في حال حصولها على طلب "ليست زلّة لسان"، قائلا "صحيح أنه لا توجد حكومة شرعية ليبية لها صلاحيات استدعاء جيوش أجنبية، لكن أردوغان يريد قاعدة وموطئ قدم في جنوب بحر المتوسط يزعج به أوروبا، ويفاوض روسيا ويساومها في ملف جديد بعد دعمها حفتر مقابل سوريا".

"عملية انتحارية"

وفي الإطار ذاته، وصف الناشط السياسي سراج التاوزرغي تصريحات أردوغان بشأن إرسال قوات إلى ليبيا بـ"الانتحارية"، مضيفا أنّ الواقع يفرض عليه عكس ذلك تماما، لأنّه يعرف أن المجتمع الدولي لن يسمح بدخول قوات أجنبية إلى ليبيا لمناصرة ومساندة المليشيات المسلحة التابعة لقوات الوفاق، ويعلم أن قواته بدخولها إلى ليبيا، ستكون في مواجهة مباشرة مع قوات الجيش الليبي.

وأشار التاورغي لـ"العربية.نت" إلى أنّ الشعب الليبي متوّحد بالكامل لمواجهة هذه التهديدات الخارجية وإنهاك مشروع الأتراك وطموحاتهم في ليبيا، لافتا إلى وجود موجة استنكار كبيرة من كل شرائح المجتمع بمختلف توجهاتها وإنتماءاتها ضدّ التحركات التركية الأخيرة التي تستهدف نهب ثروات بلادهم واحتلالها، مؤكدّا أن الليبيين مستعديّن لحمل السلاح في مواجهة أيّ عدوّ أجنبي يتدخلّ في ليبيا وينتهك سيادتها ليبيا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى